جاري تحميل ... مجلة الثقافة العربية

إعلان الرئيسية

إعلان في أعلي التدوينة

مقالات أدبيه

السجال ***للشاعر//عَبْدُالرَّزَّاقِ الْأَشْقَرُ






السجال 
ذكرت المعجمات في مادة (س ج ل) معانيا متعددة نذكر منها على سبيل المثال الدلو العظيمة، الحرب يتبادل فيها النصر المتحاربان، صب الماء بغزارة و الضرع الممتلئ و لمْ ترد بمعنى من المعاني في نظم الشعر و التباري فيه غير أني قرأت في مصدر قديم سجالا شعريا بين امرئ القيس و عبيد الأبرص و لا أدري مدى صحة ذلك. 
و عندما كنا صغارا كنا نساجل بذكر بيت من محفوظاتنا على يذكر المقابل بيتا شعريا يبدأ بروي آخر البيت المذكور 
أما ما يحصل اليوم بعد انتشار وسائل التواصل الاجتماعي على كثرتها و سرعة انتشارها فقد حملت مادة سجل معنى مغايرا لما ألفناه بمعنى حديث و شكل جديد و ذلك من خلال مجموعات أدبية خصصت أياما و ساعات للسجال الشعري و من حسنات هذا الشكل الجديد أنه يأخذ بيد المبتدئ للتدرب على البحور من خلال النموذج المراد ممشاته وزنا و رويا و معنى و به يتطور ذو الموهبة من خلال متابعة المضيف لضيوفه أو ما يسمى مراقب السجال لتصويب الوزن الشعري و الخطأ النحوي و الإملائي و عند الممارسة و الدربة الدائبتين يزداد المساجل حرصا على عدم الوقوع في الأخطاء و تزداد خبرته شيئاً فشيئاً و النماذج كثيرة و أثبتت أن ذا الموهبة يتطور باستمرار و قد حرصت المجموعات الأدبية على إقامة السجال دوريا كل أسبوع مرة أو أكثر 
و قد يدخل أحد المتطفلين على الشعر فيكتب كلاما من غير روية و كلامه ليس بنثر و ليس بشعر و يقسم كلامه قسمين كي يظن الناظر أنه بيت شعر 
و من سيئات السجال الكثرة الكاثرة من المساجلين وهذا يتطلب جهدا كبيرا من مراقب السجال و عدم المتابعة و القراءة الوافية و كل ينظم بمعنى مغاير للآخر فشاعر يتغزل و آخر يندب و ثالث يفخر و و... 
و قد نشأ أخيراً ما ما يسمى بسجال الومضة و سجال الهايكو و الخاطرة و و... 
و نتيجة للمساجلات ظهر أدب سريع الإنتاج و قليل الجمالية 
و هأنذا أضع بين أيديكم مساجلة امرئ القيس و عبيد الأبرص و هي أقدم سجال وصل إلينا 
(قال الرواة: لقي امرؤ القيس عبيدَ بنَ الأبرصِ ذاتَ يوم فقال له: كيف معرفتك بالأوابد؟
فقال امرؤ القيس: قل ما شئت، تجدني كما أحببت.
فقال عبيد:
مـا حيّـةٌ ميتـةٌ قامـت بميِتتِهـا
درداءُ ما أنبتتْ سنـاً وأضراسـا؟
فقال امرؤ القيس:
تلك الشعيرةُ تُسقـى فـي سنابلهـا فأخرجتْ بعد طول المُكث أكداسـا
فقال عبيد:
ما السُّودُ والبيضُ والأسماءُ واحدةٌ
لا يستطيعُ لهُـنّ النّـاسُ تَمسَاسَـا؟
فقال امرؤ القيس:
تلك السحابُ إذا الرّحمانُ أرسلهـا
روّى بها من مُحول الأرضِ أيْبَاسَا
فقال عبيد:
ما مُرتجاتٌ على هَـولٍ مراكِبُهـا
يقطعنَ طولَ المدى سَيراً وَإمرَاسَا ؟
فقال امرؤ القيس:
تِلكَ النّجُـومُ إذا حانَـتْ مَطالِعُهَـا شَبّهتُهَا في سَـوَادِ اللّيـلِ أقبَاسَـا
فقال عبيد:
ما القَاطِعاتُ لأرضٍ لا أنيس بهـا
تأتي سِراعاً وما تَرجِعنَ أنْكاسَـا ؟
فقال امرؤ القيس:
تلك الرّيـاحُ إذا هَبّـتْ عَوَاصِفُهـا
كفـى بأذيالهَـا للتُّـربِ كنّـاسَـا
فقال عبيد:
ما الفَاجِعاتُ جَهَاراً فـي عَلانِيَـةٍ
أشدُّ مـن فَيْلَـقٍ مَملُـوءةٍ بَاسَـا ؟
فقال امرؤ القيس:
تِلكَ المَنايَا فَمَـا يُبقِيـنَ مِـنْ أحـد
يَكفِتنَ حمقَى ومـا يُبقيـنَ أكيَاسَـا
فقال عبيد:
مَا السّابِقَاتُ سِرَاعَ الطَّيرِ في مَهَـلٍ
لا يَشتَكينَ وَلَـو ألجَمتَهـا فَاسَـا ؟
فقال امرؤ القيس:
تِلكَ الجِيادُ عليَها القَومُ قد سبحـوا كانوا لهُنّ غَـدَاةَ الـرَّوْعِ أحلاسَـا
فقال عبيد:
مَا القَاطِعَاتُ لأرْضِ الجَوّ في طَلَقٍ 
قبل الصّباحِ وَما يَسرِينَ قِرْطَاسَـا ؟
فقال امرؤ القيس:
تِلكَ الأمَانيُّ يَترُكـنَ الفَتـى مَلِكـاً
دُونَ السّمَاءِ وَلم تَرْفَعْ لَـه رَاسَـا
فقال عبيد:
مَا الحاكمُونَ بلا سَمْـعٍ وَلا بَصَـرٍ 
ولا لِسَانٍ فَصِيحٍ يُعْجِـبُ النّاسَـا ؟
فقال امرؤ القيس:
تِلكَ الموَازِينُ وَالرّحْمَـانُ أنْزَلهَـا
رَبُّ البَرِيّةِ بَيـنَ النّـاسِ مِقيَاسَـا
هكذا ورد الخبر في ديوان امرئ القيس بن حجر بشرح د. عمر الطبَّاع
الموضوع يحتاج إلى مختصين لمتابعة دراسة المساجلات 
عَبْدُالرَّزَّاقِ الْأَشْقَرُ
الوسوم:

ليست هناك تعليقات:

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مجلة الثقافة العربية مجلة أدبية شاملة تهتم بالأدب العربي شعر - قصة - خواطر - مقال - نثر- المجلة تابعة لمنتدى شعراء حروفهم على وجه القمر رئيس مجلس الإدارة عبادة الفيشاوي ت:01012173019-01112660661 ,